عمر بن محمد ابن فهد

119

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فاشتراها منه العاصي بن وائل السّهمىّ . فآواها إلى بيته ثمّ تغيّب . فابتغى متاعه الزبيدىّ فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بنى سهم يستعديهم عليه ، فأغلظوا عليه « 1 » ، فعرف أن لا سبيل إلى ماله ، فطوّف في قبائل قريش يستعين بهم . فتخاذلت القبائل عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبى قبيس - ويقال : على الحجر - حين أخذت قريش مجالسها ، ثم قال بأعلى صوته : - / يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكّة ، نائى الأهل والوطر ومحرم شعث لم يقض عمرته * يا آل فهر وبين الحجر والحجر هل مخفر من بنى سهم بخفرته * فعادل أم ضلال مال معتمر إن الحرام لمن تمّت حرامته * ولا حرام لثوب العاجز العذر « 2 » فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش فتكلموا فيه ، فقال المطيبون ؛ وهم بنو عبد مناف بن قصىّ ، وبنو أسد بن عبد العزّى ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرّة ، وبنو الحارث بن فهر : واللّه لئن قمنا في هذا لتغضبن الأحلاف . وقال الأحلاف ؛ وهم بنو عبد الدار بن قصىّ ، وبنو مخزوم ، وبنو سهل ، وبنو جمح ، وبنو عدىّ ابن كعب : واللّه لئن تكلمنا في هذا لتغضبن المطيبون ، فقال ناس من قريش : تعالوا فلنكن حلفا فضولا دون المطيبين ودون الأحلاف . ويقال : إن الزّبير بن عبد المطلب لما سمع قول الزّبيدىّ قال :

--> ( 1 ) هذا اللفظ من م . ( 2 ) شفاء الغرام 2 : 99 - 104 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 208 ، والسيرة الحلبية 1 : 215 .